الشيخ باقر شريف القرشي
56
حياة الإمام الحسين ( ع )
2 - وقد جاء فيها « أما بعد : فقد بلغني أن حسينا قد سار إلى الكوفة ، وقد ابتلي به زمانك من بين الأزمان وبلدك من بين البلدان ، وابتليت به أنت من بين العمال ، وعندها تعتق أو تعود عبدا كما يعتق العبيد » « 1 » . وتحمل هذه الرسالة طابعا من القسوة والشدة ، فقد انذر فيها يزيد عامله ابن زياد فيما إذا قصر في مهمته ، ولم يخلص في حربه للحسين أن يفصم التحاقه ببني أمية ، ويعود إلى جده عبيد الرومي فيكون عبدا كسائر العبيد يباع ويعتق . . وقد اعلن ابن زياد - فور وصول هذه الرسالة إليه - الأحكام العرفية ، وأغلق جميع الحدود العراقية فأخذ ما بين واقصة إلى طريق الشام ، وإلى طريق البصرة ، فلم يدع أحدا يلج إلى صحراء العراق ولا أحدا يخرج منه « 2 » كما شكل قطعات من الجيش تجوب في العراق للتفتيش عن الإمام الحسين ، ومن بينها الكتيبة العسكرية التي تضم زهاء الف فارس بقيادة الحر بن يزيد الرياحي ، وهي التي أرغمت الامام على النزول في كربلا ، وصرفته من التوجه إلى بلد آخر . 3 - وعهد يزيد إلى ابن زياد أن يجزل بالعطاء إلى الزعماء والوجوه وغيرهم حتى يستميل ودهم ، وهذا نص رسالته . « أما بعد : فزد أهل الكوفة أهل السمع والطاعة في أعطياتهم مائة مائة » « 3 » واغدق ابن زياد الأموال على الأعيان والوجوه فاستمالهم لحرب ابن رسول اللّه .
--> ( 1 ) تاريخ ابن عساكر 13 / 72 ، تاريخ الاسلام الذهبي 1 / 344 المعجم الكبير للطبراني ، كفاية الطالب ، جواهر المطالب في مناقب الإمام علي بن أبي طالب . ( 2 ) أنساب الأشراف ق 1 ج 1 ( 3 ) أنساب الأشراف ق 1 ج 1